لمصارة نت
هلموا هلموا صبيان و بنات
إلى لتسجيل في أحلى المنتديات
هلموا هلموا لجمع المعلومات
من هذا المنتدى منتدى لمصارة نت
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» من اروع قصص الأصمعي...
الأحد 6 أغسطس - 16:47 من طرف المتحدي

» هي ......من هي؟
الأحد 6 أغسطس - 16:43 من طرف المتحدي

» كيف تختار احسن تخصص جامعي
الأحد 6 أغسطس - 16:40 من طرف المتحدي

» مـــن الأوراس
الأربعاء 18 يناير - 14:43 من طرف صاحب الأمال

» مقاومة أحمد باي (1830 - 1848)
الإثنين 16 يناير - 17:41 من طرف صاحب الأمال

» أكبر معمرة في لمصارة
الأحد 15 يناير - 9:24 من طرف صاحب الأمال

» الشهيــد : علي سوايـــعي
الأربعاء 20 أبريل - 18:26 من طرف المتحدي

» كلام عن المنتدى
الأحد 3 أبريل - 12:40 من طرف صاحب الأمال

» من يستطيع قول
الأربعاء 30 مارس - 22:27 من طرف أميرة الذكريات

» هذا نوفمبر
الأربعاء 30 مارس - 21:44 من طرف أميرة الذكريات

» رمــــــوز و أثـار
الأربعاء 30 مارس - 21:38 من طرف أميرة الذكريات

» صور جبل شليا
الأربعاء 30 مارس - 21:36 من طرف أميرة الذكريات

» هنا لمصارة
الأربعاء 30 مارس - 21:31 من طرف أميرة الذكريات

» أحن الى خبز أمي .... لمحمود درويش
الخميس 10 ديسمبر - 15:22 من طرف صاحب الأمال

» عائدون...عائدون
الإثنين 28 سبتمبر - 22:07 من طرف صاحب الأمال

» من روائع الامام الشافعي رحمه الله
الإثنين 28 سبتمبر - 21:24 من طرف صاحب الأمال

» مسرحية شعرية بعنوان فلسطين
الأحد 27 سبتمبر - 11:38 من طرف صاحب الأمال

» صح عيدكم كل عام وأنتم بخير
الخميس 16 يوليو - 18:47 من طرف صاحب الأمال

» أسباب نزول القرآن الكريم
الإثنين 6 يوليو - 13:01 من طرف صاحب الأمال

» رمضان ومختلف الاتجاهات
السبت 4 يوليو - 7:02 من طرف صاحب الأمال

التبادل الاعلاني
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 32 بتاريخ السبت 14 يناير - 21:19
إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان

    الساعة


    مواقيت الصلاة



    شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

    شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الثلاثاء 3 يناير - 12:28

    إسمه ونسبه
    اسمه ونسبه: هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كِلَاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ويكنّي أبا عقيل وكان يقال لأبيه : ربيعة المقترين ؛ لجوده وسخائه , وعمه أبو بَرَاء عامر بن مالك ملاعب الأَسِنّة .

    الشاعر لبيد {{ أبو عقيل }} قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأسلم وحسن إسلامه
    وأم لبيد تامرة بنت زنباع العبسية إحدى بنات جذيمة بن رواحة . ولبيد أحد شعراء الجاهلية المعدودين فيها والمخضرمين ممن أدرك الإسلام ، وهو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القُرَّاء الْمُعَمّرين . يقال: إنه عمّر مائة وخمسًا وأربعين سنة . وولد حوالي سنة 560م . لَمّا قتل والده كان لبيد ما يزال غلامًا صغير السن ، فتكفل أعمامه - بنو أم البنين – بتربيته ( وأم البنين هذه هي ليلى بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء ، تزوّجها مالك بن جعفر فولدت له خمسة من الأبناء - لا أربعة كما قال لبيد - وهم: عامر بن مالك ملاعب الأسنة والطفيل فارس قرزل ، وسلمى نزال المضيق ، ومعاوية معوّد الحكماء ، وربيعة الذي عُرف بلقب ربيعة المقترين ) وإلى هذه الكفالة يشير بقوله :
    لعبت على أكتافهم وحجورهم *** وليدًا وسَمّوني لبيدًا وعاصمًا
    روى عبد الملك بن عمير عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أصدق كلمةٍ قالها الشاعر كلمة لبيدٍ: " ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل " ، وهو شعر حسن. قال ابن عبدالبر : وفي هذه القصيدة ما يدل على أنه قالها في الإسلام. والله أعلم، وذلك قوله:
    وكل امرىءٍ يوماً سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل .
    قال ابن حجر – رحمه الله – معقبا على هذا :
    قلت ولم يتعين ما قال بل فيه دلالة على أنه كان يؤمن بالبعث مثل غيره من عقلاء الجاهلية كقس بن ساعدة وزيد بن عمر وكيف يخفي على أبي عمر انه قالها قبل أن يسلم مع القصة المشهورة في السيرة لعثمان بن مظعون مع لبيد لما أنشد قريشا هذه القصيدة بعينها, فلما قال إلا كل شيء قال له عثمان صدقت, فلما قال وكل نعيم لا محالة زائل, قال له عثمان كذبت, نعيم الجنة لا يزول, فغضب لبيد وكادت قريش تضرب سيفهم على وجهه؛ إنما كان هذا قبل أن يسلم لبيد نعم, ويحتمل أن يكون زاد هذا البيت بخصوصه بعد أن أسلم, ويكون مراد من قال إنه لم ينظم شعرا منذ أسلم يريد شعرا كاملا, لا تكميلا لقصيدة سبق نظمه لها وبالله التوفيق . أهـ الإصابة .
    قال ابن عبدالبر : وقد قال أكثر أهل الأخبار: إن لبيداً لم يقل شعراً منذ أسلم. وقال بعضهم: لم يقل في الإسلام إلا قوله:
    الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا .
    وقد قيل: إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي، وهو أصح عندي، وسيأتي في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. وقال غيره: بل البيت الذي قاله في الإسلام قوله:
    ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح .
    وحكى الرياشي وهو في ديوان شعره من غير رواية أبي سعيد السكري قال : لما اشتد الجدب على مضر بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفد عليه وفد قيس وفيهم لبيد, فأنشده :
    أتيناك يا خير البرية كلها ... لترحمنا مما لقينا من الأزل
    أتيناك والعذراء تدمي لبانها ... وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل
    فإن تدع بالسقيا وبالعفو ترسل ... السماء والأمر يبقى على الأصل
    وألقى تكنيه الشجاع استكانة ... من الجوع صمتا لا يمر ولا يحلي .
    وذكر المبرد وغيره أن لبيد بن ربيعة العامري الشاعر كان شريفاً في الجاهلية والإسلام, وكان قد نذر ألا تهب الصبا إلا نحر وأطعم، ثم نزل الكوفة، فكان المغيرة بن شعبة إذا هبت الصبا يقول: أعينوا أبا عقيل على مروءته، وليس هذا في خبر المبرد. وفي خبر المبرد أن الصبا هبت يوماً وهو بالكوفة مقتر مملق. فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان أميراً عليها لعثمان فخطب الناس، فقال: إنكم قد عرفتم نذر أبي عقيل، وما وكد على نفسه فأعينوا أخاكم. ثم نزل. فبعث إليه بمائة ناقة، وبعث إليه الناس فقضى نذره. وفي خبر غير المبرد. فاجتمعت عنده ألف راحلة، وكتب إليه الوليد:
    أرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل
    أغر الوجه أبيض عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل
    وفي ابن الجعفري بحلفتيه ... على العلات والمال القليل
    بنحر الكوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل
    قال: فلما أتاه الشعر وكان قد ترك قول الشعر قال لابنته: أجيبيه، فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر, فأنشأت تقول:
    إذا هبت رياح أبي عقيلٍ ... دعونا عند هبتها الوليدا
    أشم الأنف أصيد عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا
    بأمثال الهضاب كأن ركباً ... عليها من بني حامٍ قعودا
    أبا وهبٍ جزاك الله خيراً ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
    فعد إن الكريم له معاد ... وظني بابن أروى أن يعودا
    ثم عرضت الشعر على أبيها فقال: أحسنت, لولا أنك استزدته. فقالت: والله ما استزدته إلا لأنه ملك، ولو كان سوقة لم أفعل
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    رد: شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الثلاثاء 3 يناير - 12:34

    وقالت السيدة عائشة: رحم الله لبيداً حيث يقول:
    ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلفٍ كجلد الأجرب
    لا ينفعون ولا يرجى خيرهم ... ويعاب قائلهم وإن لم يطرب
    ويروى: وإن لم يشغب. قلت: فكيف لو أدرك زماننا هذا,

    قال عروة رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا, قال هشام رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا, واتصلت السلسة هكذا إلى سعدان والى ابن منده .
    قال المرزباني : سمع الفرزدق رجلاً ينشد قول لبيد:
    وجلا السيول عن الطول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها
    فنزل عن بغلته وسجد, فقيل له ما هذا؟! فقال أنا أعرف سجدة الشعر, كما يعرفون سجدة القرآن !.
    ولبيد بن ربيعة وعلقمة بن علاثة العامريان، من المؤلفة قلوبهم، وهو معدود في فحول الشعراء المجودين المطبوعين. ومما يستجاد من شعره قوله في قصيدته التي يرثي بها أخاه أربد:
    أعاذل ما يدريك إلا تظنياً ... إذا رحل السفار من هو راجع
    أتجزع مما أحدث الدهر للفتى ... وأي كريمٍ لم تصبه القوارع
    لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
    وما المرء إلا كالشهاب وضوءه ... يحور رماداً بعد إذ هو ساطع
    وما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال إلا معمرات ودائع

    وجاء في الأغاني :
    وكان الخليفة المعتصم العباسي يعجب بشعر لبيد فقال: من منكم يروي قوله:
    بلينا وما تبلى النجوم الطوالع
    فقال بعض الجلساء: أنا . فقال: أنشدنيها. فأنشد:
    بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
    وقد كنت في أكناف جار مضنةٍ ... ففارقني جار بأريد نافع

    فبكى المعتصم حتى جرت دموعه، وترحم على المأمون، وقال: هكذا كان رحمة الله عليه! ثم اندفع وهو ينشد باقيها ويقول:
    فلا جزع إن فرق الدهر بيننا ... فكل امرىء يوماً له الدهر فاجع
    وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وبعد بلا قع
    ويمضون أرسالاً ونخلف بعدهم ... كما ضم إحدى الراحتين الأصابع
    وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رماداً بعد إذ هو ساطع
    وما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال إلا عاريات ودائع
    أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
    أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع
    فأصبحت مثل السيف أخلق جفنه ... تقادم عهد القين والنصل قاطع
    فلا تبعدن إن المنية موعد ... علينا فدانٍ للطلوع وطالع
    أعاذل ما يدريك إلا تظنياً ... إذا رحل الفتيان من هو راجع
    أتجزع مما أحدث الدهر بالفتى ... وأي كريم لم تصبه القوارع
    لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
    قال: فعجبنا والله من حسن ألفاظه، وصحة إنشاده، وجودة اختياره.

    قال له عمر بن الخطاب يوماً: يا أبا عقيل، أنشدني شيئاً من شعرك. فقال: ما كنت لأقول شعراً بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، فزاده عمر في عطائه خمسمائة، وكان ألفين، فلما كان في زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان فما بال العلاوة؟ يعني بالفودين الألفين وبالعلاوة الخمسمائة وأراد أن يحطها فقال: أموت الآن فتبقى لك العلاوة والفودان. فرق له وترك عطاءه على حاله فمات بعد ذلك بيسير .
    جاء في كتاب الأغاني : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عمار قال: حدثنا يعقوب الثقفي، وابن عياش، وسمعر بن كدام، كلهم عن عبد الملك بن عمير قال:
    أخبرني من أرسله القراء الأشراف - قال الهيثم: فقلت لابن عياش: من القراء الأشراف؟ قال: سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وخالد بن عرفطة الزهري، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وهانئ بن عروة المرادي - إلى ربيعة وهو في المسجد، وفي يده محجن فقلت: يا أبا عقيل، إخوانك يقرونك السلام ويقولون: أي العرب أشعر؟ قال: الملك الضليل ذو القروح. فردوني إليه وقالوا: ومن ذو القروح؟ قال: امرؤ القيس. فأعدوني إليه وقالوا: ثم من؟ قال: الغلام ابن ثمان عشرة سنة. فردوني إليه فقلت: ومن هو؟ فقال: طرفة. فردوني إليه فقلت: ثم من؟ قال: صاح المحجن حيث يقول:
    إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل
    أحمد الله ولا ند له ... بيديه الخير ما شاء فعل
    من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل

    يعني نفسه. ثم قال: أستغفر الله.
    وقد قيل: إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان وهو أصح فبعث الوليد إلى منزله عشرين جزوراً فنحرت عنه. وقال الشعبي لعبد الملك: بل تعيش يا أمير المؤمنين ما عاش لبيد بن ربيعة, وذلك أنه لما بلغ سبعاً وسبعين سنة أنشأ يقول:
    باتت تشكَّى إلي النفس مجهشةً ... وقد حملتك سبعاً بعد سبعينا
    فإن تزادي ثلاثاً تبلغي أملاً ... وفي الثلاث وفاء للثمانينا

    ثم عاش حتى بلغ تسعين سنة، فأنشأ يقول:
    كأني وقد جاوزت تسعين حجةً ... خلعت بها عن منكبي ردائيا
    ثم عاش حتى بلغ مائة حجة وعشراً، فأنشأ يقول:
    أليس في مائة قد عاشها رجل ... وفي تكامل عشر بعدها عمر
    ثم عاش حتى بلغ مائة وعشرين سنة، فأنشأ يقول:
    ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد
    غلب الرجال وكان غير مغلبٍ ... دهر طويل دائم ممدود
    يوماً أرى يأتي علي وليلة ... وكلاهما بعد المضاء يعود
    وأراه يأتي مثل يوم لقيته ... لم ينتقص وضعفت وهو يزيد

    وقال مالك بن أنس: بلغني أن لبيد بن ربيعة مات وهو ابن مائة وأربعين سنة. وقيل: إنه مات وهو ابن سبع وخمسين ومائة سنة، وقال البخاري: قال الأويسي حدثنا مالك قال: عاش لبيد بن ربيعة مائة وستين سنة .
    قيل : في أول خلافة معاوية. وقال ابن عفير: مات لبيد سنة إحدى وأربعين من الهجرة, يوم دخل معاوية الكوفة ونزل بالنخيلة.
    وروى يوسف بن عمرو وكان من كبار أصحاب ابن وهب: عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: رويت للبيد اثني عشر ألف بيت.




    ......يتبع
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    رد: شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الثلاثاء 3 يناير - 12:39

    شرح المعلقة

    ِعَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا *** بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا
    فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا *** خَلَقَاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهَا
    دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا *** حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وَحَرَامُهَا
    رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا *** وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا
    مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ *** وَعَشِيَّةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَا



    1-عَفَتِ الدِّيَار مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا *** بِمِنىً تَأَبَّد غَوْلُهَا فَرِجَامُها
    عفا لازم ومتعد، يقال: عفت الريح المنزل وعفا المنزل نفسه عَفْوًا وَعُفُوًّا وعفاء، وهو في البيت لازم. الْمَحلّ من الديار: ما حل فيه لأيام معدودة، والمقام منها: ما طالت الإقامة به. منى: موضع بحمى ضرية غير منى الحرم، ومنى ينصرف ولا ينصرف ويذكر ويؤنث. تأبد: توحش، وكذلك أبِد يأبَدُ ويأبُدُ أبودًا. الغول والرجام: جبلان معروفان؛ ومنه قول أوس بن حجر: [البسيط]:
    زعمتم أن غولًا والرجام لكم ومنعجًا فاذكروا الأمر مشترك
    يقول: عفت ديار الأحباب وانمحت منازلهم ما كان منها للحلول دون الإقامة وما كان منها للإقامة، وهذه الديار كانت بالموضع المسمى منى، وقد توحشت الديار الغولية، والديار الرجامية منها لارتحال قطانها واحتمال سكانها، والكناية في غولها ورجامها راجعة إلى الديار، قوله: تأبد غولها، أي: ديار غولها وديار رجامها، فحذف المضاف.
    2-فَمَدافِعُ الرّيَانِ عُرّى رَسْمُهَا *** خَلقًا كما ضَمِنَ الوُحيَّ سِلامُها
    المدافع: أماكن يندفع عنها الماء من الربى والأخياف1، الواحد مدفع. الريان: جبل معروف؛ ومنه قول جرير: [البسيط]:
    يا حبَّذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا
    التعرية: مصدر عريته فعري وتعرّى. الوحي: الكتابة، والفعل وحى يحي، والوحي الكتاب، والجمع الوُحي. السلام: الحجارة والواحدة سَلِمة، بكسر اللام؛ فمدافع: معطوف على قوله غولها.
    يقول: توحشت الديار الغولية والرجامية، وتوحشت مدافع جبل الريان لارتحال الأحباب منها واحتمال الجيران عنها، ثم قال: وقد توحشت وغيرت رسوم هذه الديار فعريت خَلَقًا وإنما عراها السيول ولم تنمحِ بطول الزمان، فكأنه كتاب ضمن حجرًا، شبه بقاء الآثار لقدم الأيام ببقاء الكتاب في الحجر، ونصب خلقًا على الحال، والعامل فيه عري، والمضمر الذي أضيف إليه سِلام عائد إلى الوحي.
    3-دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهدِ أنيسِها *** حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُها وَحَرَامُها
    التجرم: التكمل والانقطاع، يقال: تجرّمت السنة وسنة مجرّمة أي مكملة. العهد: اللقاء، والفعل عهد يعهد، الحجج: جمع حجة وهي السنة. وأراد بالحرام الأشهر الحرم، وبالحلال أشهر الحل. الخلو: المضي، ومنه الأمم الخالية، ومنه قوله عز وجل: {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي} [الأحقاف: 17].
    يقول: هي آثار ديار قد تمت وكملت وانقطعت بعد عهد سكانها بها. سنون مضت أشهر الحرم وأشهر الحل منها؛ وتحرير المعنى: قد مضت بعد ارتحالهم عنها سنون بكمالها. خلون: المضمر فيه راجع إلى الحجج، وحلالها بدل من الحجج، وحرامها معطوف عليها، والسنة لا تعدو أشهر الحرم وأشهر الحل، فعبر عن مضي السنة بمضيهما.
    4-رُزِقَتْ مرَابيعَ النّجومِ وَصَابَهَا *** وَدْقُ الرّواعِدِ جَوْدُهَا فَرِهامُها
    مرابيع النجوم: الأنواء الربيعية وهي المنازل التي تحلّها الشمس فصل الربيع، الواحد مِرباع. الصَّوب: الإصابة، يقال: صابه أمر كذا وأصابه بمعنى. الودق: المطر، وقد ودِقت السماء تدِق ودقًا إذا أمطرت. الجود: المطر التام العام، وقال ابن الأنباري: هو المطر الذي يرضي أهله، وقد جاد المطر يجود جودًا فهو جَود. الرواعد: ذوات الرعد من السحاب، واحدتها راعدة. الرِهام والرِهَم: جمعا رِهمة وهي المطرة التي فيها لين.
    يقول: رزقت الديار والدمن أمطار الأنواء الربيعية فأمرعت1، وأعشبت وأصابها مطر ذوات الرعود من السحاب ما كان منه عامًّا بالغًا مرضيًا أهله، وما كان منه لينًا سهلًا؛ وتحرير المعنى: أن تلك الديار ممرعة معشبة لترادف الأمطار المختلفة عليها ونزهتها.
    5-مِنْ كُلّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ *** وَعَشِيّةٍ مُتَجَاوِبٍ إرْزَامُهَا
    السارية: السحابة الماطرة ليلًا، والجمع السواري. المدجن: الملبس آفاق السماء بظلامه لفرط كثافته، والدجن: إلباس الغيم آفاق السماء، وقد أدجن الغيم. الإرزام: التصويت، وقد أرزمت الناقة إذا رغت، والاسم الرزمة، ثم فسر تلك الأمطار فقال: هي من كل مطر سحابة سارية ومطر سحاب غادٍ يلبس آفاق السماء بكثافته وتراكمه، وسحابة عشية تتجاوب أصواتها، أي كأن رعودها تتجاوب، جمع لها أمطار السنة؛ لأن أمطار الشتاء أكثرها يقع ليلًا، وأمطار الربيع أكثرها يقع غداة، وأمطار الصيف أكثرها يقع عشيًّا؛ كذا زعم مفسرو هذا البيت.

    <P align=center>
    فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ *** بِالجَلْهَتَيْـنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَـا
    وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَا *** عُوذَاً تَأَجَّلُ بِالفَضَـاءِ بِهَامُهَا
    وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا *** زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُـهَا
    أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا *** كِفَفَاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
    فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا *** صُمَّاً خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَا


    6-فَعَلَا فُرُوعُ الأيْهَقَانِ وَأَطْفَلَتْ *** بالْجَلْهَتَيْنِ ظِباؤها ونَعَامُها
    الأيهقان ، بفتح الهاء وضمها : ضرب من النبت وهو الجرجير البري . أطفلت أي صارت ذوات أطفال . الجلهتان : جانبا الوادي ، ثم أخبر عن إخصاب الديار وإعشابها فقال : فعلت بها فروع هذا الضرب من النبت وأصبحت الظباء النعام ذوات أطفال بجانبي وادي هذه الديار ؛ قوله : ظباؤها ونعامها ، يريد: وأطفلت ظباؤها وباضت نعامها ؛ لأن النعام تبيض ولا تلد الأطفال ، ولكنه عطف النعام على الظباء في الظاهر لزوال اللبس ؛ ومثله قول الشاعر : [الوافر] :
    إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا أي وكحلن العيون ، وقول الآخر : [الطويل] :

    تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه أن مولاه صار له وَفْر
    أي ويفقأ عينيه، وقول الآخر : [مجزوء الكامل] :
    يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدًا سيفًا ورمْحًا
    أي وحاملًا رمْحًا ، تضبط نظائر ما ذكرنا ، وزعم كثير من الأئمة النحويين البصريين والكوفيين أن هذا المذهب سائغ في كل موضع ، ولوّح أبو الحسن الأخفش إلى أن المعوّل فيه على السماع .

    7-وَالعينُ ساكِنَةٌ عَلى أطْلائِها *** عُوذًا تَأجَّل بالفَضَاءِ بِهَامُها
    العين : واسعات العيون . الطَّلا : ولد الوحش حين يولد إلى أن يأتي عليه شهر ، والجمع الأطلاء ، ويستعار لولد الإنسان وغيره . العوذ : الحديثات النتاج ، الواحدة عائذ ، مثل عائط وعوط وحائل وحول وبازل وبزل وفاره وفره ، وجمع الفاعل على فُعْل قليل معول فيه على الحفظ . الإجل : القطيع من بقر الوحش ، والجمع الآجال والتأجل : صيرورتها إجْلًا إجلًا . الفضاء : الصحراء . البهام : أولاد الضأن إذا انفردت وإذا اختلطت بأولاد الضأن أولاد المعز قيل للجميع بهام ، وإذا انفردت أولاد المعز عن أولاد الضأن لم تكن بِهامًا ، وبقر الوحش بمنزلة الضأن وشاء الجبل بمنزلة المعز عند العرب ، وواحد البهام بَهْم ، وواحد البهم بهمة ، ويجمع البهام على البهامات .
    يقول : والبقر الواسعات العيون قد سكنت وأقامت على أولادها ترضعها حال كونها حديثات النتاج وأولادها تصير قطيعًا قطيعًا في تلك الصحراء ، فالمعنى من هذا الكلام : أنها صارت مغنى الوحوش بعد كونها مغنى الإنس . ونصب عوذًا على الحال من العين .

    8-وَجَلَا السّيُولُ عَنِ الطَّلولِ كأنَّها *** زُبُرٌ تُجِدّ مُتُونَهَا أقْلامُها
    جلا : كشف ، يجلو جلاء ؛ وجلوت العروس جلوة من ذلك ، وجلوت السيف جلاء صقلته ، منه أيضًا . السيول : جمع سيل مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ، الطلول :
    جمع الطلل . الزبر : جمع زبور وهو الكتاب والزَبْر الكتابة ، والزبور فعول بمعنى المفعول بمنزلة الركوب والحلوب بمعنى المركوب والمحلوب. الإجداد والتجديد واحد .
    يقول : وكشفت السيول عن أطلال الديار فأظهرتها بعد ستر التراب إياها ، فكأن الديار كتب تجدد الأقلام كتابتها ، فشبه كشف السيول عن الأطلال التي غطاها التراب بتجديد الكتّاب سطور الكتاب الدارس ، وظهور الأطلال بعد دروسها بظهور السطور بعد دروسها ، وأقلام مضافة إلى ضمير زبر ، واسم كأن ضمير الطلول .

    9-أوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفّ نَئُورُها *** كِفَفًا تَعَرّضَ فَوْقَهُنّ وِشامُها
    الرجع : الترديد والتجديد ، وهو من قولهم : رجعته أرجعه رجعًا فرجع يرجع رجوعًا . وقد فسرنا الواشمة . الإسفاف : الذَّرّ وهو من قولهم ؛ سفَّ زيد السُّويق وغيره يسفه سفًّا وأسففته السويق وغيره ، ثم يقال : أسففت الدواء الجرح والكحل العين . النئور : النقش الْمتّخذ من دخان السراج والنار ، وقيل النيلج. الكِفَف : جمع كفة وهي الدارات ، وكل شيء مستدير كفة ، بكسر الكاف ، وجمعها كفف ، وكل مستطيل كُفة ، بضمها ، والجمع كُفَف ، كذا حكى الأئمة . تعرَّض وأعرض : ظهر ولاح . الوشام ، جمع وشم ؛ شبه ظهور الأطلال بعد دروسها بتجديد الكتابة وتجديد الوشم .
    يقول : كأنها زبر أو ترديد واشمة وشْمًا قد ذرت نئورها في دارات ظهر الوشام فوقها ، فأعادتها كما تعيد السيول الأطلال إلى ما كانت عليه ، فجعل إظهار السيل الأطلال كإظهار الواشمة الوشم ، وجعل دروسها كدروس الوشم . نئورها : اسم ما لم يسم فاعله . وكففًا هو المفعول الثاني بقي على انتصابه بعد إسناد الفعل إلى المفعول . وشامها : فاعل تعرض وقد أضيف إلى ضمير الواشمة .

    10-فوقَفْتُ أسألُهَا وكَيفَ سُؤالُنا *** صُمًّا خَوالِدَ ما يَبينُ كَلامُها
    تكون لازمة وقد تكون متعدية ، وقولهم : أبان الصبح لذي عينين ، أي ظهر فهو هنا لازم . ويروى في البيت: ما يَبين كلامها وما يُبين ، بفتح الياء وضمها ، وهما بمعنى ظهر .
    يقول : فوقفت أسأل الطلول عن قُطَّانها وسكانها ، ثم قال : وكيف سؤالنا حجارة صلابًا بواقي لا يظهر كلامها ، أي : كيف يجدي هذا السؤال على صاحبه وكيف ينتفع به السائل ؟ لوّح إلى أن الداعي إلى هذا السؤال فَرْطُ الكلف والشغف وغاية الوله ، وهذا مستحب في النسيب والمرثية ؛ لأن الهوى والمصيبة يُدلِّهان صاحبهما .
    عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا *** مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا
    شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا *** فَتَكَنَّسُوا قُطُنَاً تَصِرُّ خِيَامُهَا
    مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ***زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُـهَا
    زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا *** وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفَـاً أرْآمُهَا
    حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا *** أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا


    [right]11-عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الْجَميعُ فَأَبْكَرُوا *** مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُهَا
    بكرت من المكان وأبكرت وابتكرت وبكّرت بمعنىً ، أي سرت منه بكرة . المغادرة : الترك غادرت الشيء تركته وخلّفته ، ومنه الغدير ؛ لأنه ماء تركه السيل وخلفه ، والجمع الغدر والغدران والأغدرة . النؤي : نهير يحفر حول البيت لينصبَّ إليه الماء من البيت ، والجمع نؤي وأنآء وتقلب فيقال آناء مثل أبآر وآبار وأرآء وآراء . الثمام : ضرب من الشجر رخو يسد به خلل البيوت .
    يقول : عرِيت الطلول عن قُطَّانها بعد كون جميعهم بها ، فساروا منها بكرة وتركوا النؤي والثمام ، أي لم يبق بمنازلهم منهم آثار إلا النؤي والثمام وإنما لم يحملوا الثمام؛ لأنه لا يعوزهم في محالِّهم .
    12 -شاقَتْكَ ظُعْنُ الْحَيّ حينَ تَحَمّلوا *** فَتَكَنّسُوا قُطُنًا تَصِرّ خِيامُها
    الظُعْن : بتسكين العين تخفيف الظُّعُن بضمها ، وهي جمع الظعون : وهو البعير الذي عليه هودج وفيه امرأة ، وقد يكون الظعن جمع ظعينة وهي المرأة الظاعنة مع زوجها، ثم يقال لها وهي في بيتها ظعينة ، وقد يجمع بالظعائن أيضًا . التكنس : دخول الكنائس والاستكنان به . القطن : جمع قطين وهو الجماعة ، والقطن واحد. الصرير : صوت الباب والرحل وغير ذلك .يقول : حملتك على الاشتياق والحنين ونساء الحي أو مراكبهن يوم ارتحل الحي ودخلوا في الكنس ، جعل الهوادج للنساء بمنزلة الكنس للوحش ، ثم قال : وكانت خيامهم المحمولة تصرّ لجدتها .
    وتلخيص المعنى : دعتك إلى الاشتياق والنزاع وحملتك عليهما نساء القبيلة حين دخلن هوادجهن جماعات في حال صرير خيامهن المحمولة ، أو دخلن هوادج غطيت بثياب القطن ، والقطن من الثياب الفاخرة عندهم ، والضمير في تكنسوا للحي ، والمضمر الذي أضيف إليه الخيام للظعن ، وقطنًا منصوبًا على الحال إن جعلته جمع قطين ، ومفعول به إن جعلته قطنًا .
    13-منْ كُلّ مَحفُوفٍ يُظِلّ عِصيَّهُ *** زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُها
    حفَّ الهودج وغيره بالثياب : إذا غطي بها، وحف الناس حول الشيء أحاطوا به . أظلّ الجدار الشيء : إذا كان في ظل الجدار . العصي هنا : عيدان الهودج . الزوج: النمط من الثياب ، والجمع الأزواج . الكِلّة : الستر الرقيق ، والجمع الكلل . القرام : الستر ، والجمع القرم ، ثم فصل الظعن فقال : هي من كل هودج حُفَّ بالثياب يظل عيدانه نمط أرسل عليه ، ثم فصل الزوج فقال : هو كِلة ، وعبر بها عن الستر الذي يلقى فوق الهودج لئلا تؤذي الشمس صاحبته ، وعبر بالقرام عن الستر المرسل على جونب الهودج .
    وتحرير المعنى : الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها ، والمضمر بعد القرام للعصى أو الكِلّة .
    14-زُجَلًا كأنّ نِعاجَ تُوضِحَ فَوْقَها *** وَظِبَاء وَجْرَةَ عُطَّفًا أَرْآمُهَا
    الزجل : الجماعات ، الواحدة زُجْلة . النعاج : إناث بقر الوحش ، الواحدة نعجة . وجرة : موضع بعينه . الطعف : جمع العاطف من العطف الذي هو الترحم أو من العطف الذي هو الثني ، الأرآم : جمع الرئم وهو الظبي الخالص البياض .
    يقول : تحملوا جماعات كأن إناث بقر الوحش فوق الإبل ، شبه النساء في حسن الأعين والمشي بها أو بظباء وجرة في حال ترحمها على أولادها أو في عطفها أعناقها للنظر إلى أولادها. شبه النساء بالظباء في هذه الحال ؛ لأن عيونها أحسن ما تكون في هذه الحال لكثرة مائها .
    وتحرير المعنى : أنه شبه النساء ببقر توضح وظباء وجرة في كحل أعينها ؛ نصب زجلًا على الحال والعامل فيها تحملوا ، ونصب عطفًا على الحال ، ورفع أرآمها لأنها فاعل والعامل فيها الحال السادة مَسدّ الفعل .
    15-حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا *** أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا
    الحفز : الدفع ، والفعل حفز يحفز . الأجزاع : جمع جزع وهو منعطف الوادي . بيشة : واد بعينه . الأثل : شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منها . الرضام : الحجارة العظام ، الواحدة رَضْمة وَرَضَمة ، والجنس رَضْم وَرَضَم .
    يقول : دفعت الظعن ، أي ضربت الركاب لتجد في السير وفارقها قطع السراب ، أي لاحت خلال قطع السراب ولمعت ، فكأن الظعن منعطفات وادي بيشة أثلها وحجارتها العظام ، شبهها في العظم والضخم بهما ، والضمير الذي أضيف إليه أثل ورضام لبيشة .
    [/right]


    ....يتبع
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    رد: شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الثلاثاء 3 يناير - 12:53

    بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقَدْ نَأَتْ *** وتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُـهَا
    مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَـاوَرَتْ *** أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا

    بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ *** فَتَضَمَّنَتْهَا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُـهَا
    فَصُوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظِنَّـةٌ *** فِيْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا
    فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ *** وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّـةٍ صَرَّامُهَا
    16-بَلْ ما تَذَكَّرَ من نَوَارَ وقَد نأتْ *** وَتَقَطّعَتْ أَسبابُها وَرِمَامُهَا
    نوار : اسم امرأة يشبب بها {{ محبوبته }} . النأي : البعد . الرمام : جمع الرمة وهي قطعة من الحبل خَلِقَة ضعيفة . ثم أضرب عن صفة الديار ووصف حال احتمال الأحباب بعد تمامها ، وأخذ في كلام آخر من غير إبطال لما سبق . بل ، في كلام الله تعالى ، لا تكون إلا بهذا المعنى ؛ لأنه لا يجوز منه إبطال كلامه وإكذابه .
    قال مخاطبًا نفسه : أي شيء تتذكرين من نوار في حال بعدها وتقطع أسباب وصالها ما قوي منها وما ضعف .
    17-مُرّيّةٌ حَلّتْ بفَيْدَ وَجَاوَرَتْ *** أهْلَ الْحِجازِ فأينَ منكَ مَرَامُها
    مرية : منسوبة إلى مرّة . فيد : بلد معروفة ، ولم يصرفها لاستجماعها التأنيث والتعريف ، وصرفها سائغ أيضًا لأنها مصوغة على أخف أوزان الأسماء فعادلت الخفة أحد السببين فصارت كأنه ليس فيها إلا سبب واحد لا يمنع الصرف . وكذلك حكم كل اسم كان على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط مستجمعًا للتأنيث والتعريف نحو هند ودعد ؛ وأنشد النحويون : [المنسرح] :
    لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تُغْذَ دعد في العلب
    ألا ترى الشاعر كيف جمع بين اللغتين في هذا البيت ؟
    يقول : نوار امراة من مرة حلت بهذه البلدة وجاورت أهل الحجاز ، يريد أنها تحل بفيد أحيانًا وتجاور أهل الحجاز أحيانًا ، وذلك في فصل الربيع وأيام الإنتاج ؛ لأن الحالّ بفيد لا يكون مجاورًا أهل الحجاز ؛ لأن بينها وبين الحجاز مسافة بعيدة ، ثم قال : فأين منك مطلبها ، أي تعذر عليك طلبها ؛ لأن بين بلادك وفيد والحجاز مسافة بعيدة وتيهًا قَذَفًا .
    وتلخيص المعنى أنه يقول : هي مرية تتردد بين الموضعين وبينهما وبين بلادك بعد ، وكيف يتيسر لك طلبها والوصول إليها ؟
    18-بِمَشَارِقِ الْجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ *** فَتَضَمّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخامُهَا
    عنى بالجبلين : جبلي طي أجأ وسلمى . المحجر: جبل آخر . فردة : جبل منفرد عن سائر الجبال سمي بها لانفرادها عن الجبال . رخام : أرض متصلة لذلك أضافها إليها .
    يقول : حلّت نوار بمشارق أجأ وسلمى ، أي جوانبهما التي تلي المشرق ، أو حلت بمحجر فتضمنتها فردة فالأرض المتصلة بها وهي رخام ، إنما يحصي منازلها عند حلولها بفيد ، وهذه الجبال قريبة منها بعيدة من الحجاز . تضمن الموضع فلانًا إذا حصل فيه ، وضمنته فلانًا إذا حصلته فيه ، مثل قولك : ضمنته القبر فتضمنه القبر .
    19-فَصُوَائِقٌ إنْ أَيْمَنَتْ فَمِظَنّةٌ *** فيها وِحَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخامُها
    يقال : أيْمَنَ الرجل إذا أتى اليمن ، مثل أعرَقَ إذا أتى العراق وَأَخْيَفَ إذا أتى خَيْفَ مِنى . مظنّة الشيء : حيث يظن كونه فيه ، وهو من الظن ، بالظاء ، وأما قولهم : علق مضنة ، هو من الضن ، بالضاد ، أي هو شيء نفيس يبخل به ، صوائق : موضع معروف . وحاف القهر ، بالراء غير معجمة : موضع معروف ، ومنها من رواه بالزاي معجمة . طلخام : موضع معروف أيضًا .
    يقول : وإن انتجعت نحو اليمن فالظن أنها تحل بصوائق ، وتحل من بينها بوحاف القهر أو بطلخام ، وهما خاصان بالإضافة إلى صوائق ؛ وتلخيص المعنى : أنها إن أتت اليمن حلت بوحاف القهر أو طلخام من صوائق .
    20-فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ *** وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلةٍ صَرّامُها
    اللُّبانة : الحاجة , الْخُلَّة : المودة المتناهية ، والخليل والْخِل والْخُلّة واحد .
    الصرّام : القطّاع ، فَعّال من الصرم وهو القطع ، والفعل صَرَمَ يصرِم .
    ثم أضرب عن ذكر نوار وأقبل على نفسه مخاطبًا إياها فقال : فاقطع أربك وحاجتك ممن كان وصله معرضًا للزوال والانتقاض ، ثم قال : وشر من وصل محبة أو حبيبًا من قطعها ، أي شر واصلي الأحباب أو المحبات قطّاعها ، يذم من كان وصله في معرض الانتكاث والانتقاض . ويروى : ولخير واصل ، وهذه أوجَه الروايتين وأمثلهما ، أي : خير واصلي المحبات أو الأحباب إذا رجا غيرهم قطاعها إذا يئس منه . قوله : لبانة من تَعَرَّض ، أي لبانتك منه لأن قطع لبانته منك ليس إليك .

    <P align=center>
    وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ **** بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا
    بِطَلِيحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً **** مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَا
    فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ *** وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَا
    فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا *** صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا
    أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاَحَهُ *** طَرْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
    21-وَاحْبُ الْمُجَامِلَ بالْجَزيلِ وَصَرْمُهُ *** باقٍ إذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُها
    حبوته بكذا أحبوه حباء : إذا أعطيته إياه . المجامل : المصانع ، ويروى : المحامل ، أي : الذي يتحمل أذاك كما تتحمل أذاه . بالجزيل أي الود الجزيل . الجزالة : الكمال والتمام ، وأصله الضخم والغلظ ، والفعل جزل يجزل ، والنعت جزل وجزيل ، ومنه خطب جزل وجزيل وعطاء جزل وجزيل ، وقد أجزل عطيته وفرها وكثّرها . الصرم : القطيعة . الظلع : غمز في الدواب . الزيغ : الميل ، والإزاغة الإمالة . قوام الشيء : ما يقوم به .
    يقول : واحب من جاملك وصانعك وداراك بود كامل وافر ، ثم قال : وقطيعته باقية إن ظلعت خلّته ومال قوامها ، أي إن ضعفت أسبابها ودعائمها ، أي إن حال المجامل عن كرم العهد فأنت قادر على صرمه وقطيعته ، فالمضمر الذي أضيف إليه قوامها للخلة وكذلك المضمر في ظلعت .
    22-بِطَليحِ أَسْفَارٍ تَرَكْنَ بَقيّةً *** مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُها
    الطلح والطليح : المعيي ، وقد طلحت البعير أطلحه طلحًا أعييته ، فطليح فعيل بمعنى مفعول بمنزلة الجريح والقتيل ، وطلح فعل في معنى مفعول بمنزلة الذبح والطحن بمعنى المذبوح والمطحون . أسفار : جمع سفر . الإحناق : الضمر . الباء في قوله : " بلطيح " من صلة " وصرمة " .
    يقول : إذا زال قوام خُلته فأنت تقدر على قطيعته ، بركوب ناقة أعيتها الأسفار وتركت بقية من لحمها وقوتها فضمر صلبها وسنامها ؛ وتلخيص المعنى : فأنت تقدر على قطيعته بركوب ناقة قد اعتادت الأسفار ومرنت عليها .
    23-وَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسّرَتْ *** وَتَقَطَّعَتْ بعدَ الكَلالِ خِدامُهَا
    تغالى لحمها : ارتفع إلى رءوس العظام، من الغلاء وهو الارتفاع ، ومنه قولهم : غلا السعر يغلو غلاء ، إذا ارتفع ، تحسرت أي صارت حسيرًا ، أي كالّة مُعيية عارية عن اللحم . الخدام : جمع خدم ، والخدم جمع خدمة ، وهي سيور تشد بها النعال إلى أرساغ الإبل .
    يقول : فإذا ارتفع لحمها إلى رءوس عظامها وأعيت وعريت عن اللحم وتقطعت السيور التي تشد بها نعالها إلى أرساغها بعد إعيائها . وجواب إذا في البيت الذي بعده .
    24-فَلَهَا هِبابٌ فِي الزّمَام كَأنَّها *** صَهْباءُ خَفَّ معَ الْجَنوبِ جَهامُها
    الهباب : النشاط . الصبهاء : الحمراء ، يريد كأنها سحابة صهباء ، فحذف الموصوف . خَفَّ يخف خفوفًا : أسرع . الجهام : السحاب الذي قد أراق ماءه .
    يقول : فلها في مثل هذه الحال نشاط في السير حال قود زمامها ، فكأنها في سرعة سيرها سحابة حمراء قد ذهبت الجنوب بقطعها التي هراقت ماءها فانفردت عنها ، وتلك أسرع ذهابًا من غيرها .

    25-أوْ مُلْمِعٍ وَسَقَتْ لِأَحْقَبَ لاحَهُ *** طَرْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وكِدامُها
    ألمعت الأتان فهي ملمع : أشرق طبياها باللبن . وسقت : حملت ، تسق وسقًا . الأحقب : العير الذي في وركيه بياض أو في خاصرتيه . لاحه ولوَّحه غيَّره . ويروى : طرد الفحولة ضربها وعذامها ؛ الفحول والفحولة والفِحال والفِحالة : جموع فحل . الكدام : يجوز أن يكون بمنزلة الكدم وهو العض ، وأن يكون بمنزلة المكادمة وهي المعاضَّة . العذام : يجوز أن يكون بمنزلة العذم وهو العض ، وأن يكون بمنزلة المعاذمة وهي المعاضّة .
    يقول : كأنها صهباء أو أتان أشرقت أطباؤها باللبن وقد حملت تولبًا لفحل أحقب قد غيّر وهزل ذلك الفحل طرده الفحول وضربه إياها وعضه ، أو طرد الفحول وضربها وعضها إياه .
    وتلخيص المعنى :
    أنها تشبه في شدة سيرها هذه السحابة أو هذه الأتان التي حملت تولبًا لمثل هذا الفحل الشديد الغيرة عليها ،
    يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ *** قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُـهَا
    بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَـهَا *** قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا
    حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً *** جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا
    رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ *** حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامـُهَا
    وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ *** رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا
    [right]26- يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإكامِ مُسَحّجٌ *** قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحامُها
    الإكام : جمع أكم ، وكذلك الآكام والأكم جمع أكمة ، ويجمع الآكام على الأُكُم . حدبها : ما احدودب منها . السحج : القشر والخدش العنيف ، والتسحيج مبالغة السّحج : الوِحَام والوحم والوَحَام : اشتهاء الحبلى الشيء ، والفعل وحِمت توحَم وتاحَم وتَيْحَم ، وهذا القياس مطَّرد في فعِل يفعَل من معتل الفاء .
    يقول : يعلي هذا الفحل الأتان والإكام إتعابًا لها وإبعادًا بها عن الفحول وقد شككه في أمرها عصيانها إياه في حال حملها واشتهاؤها إياه قبله . والمسحج: العير المعضَّض .
    27-
    بأحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأ فَوْقَهَا *** قَفْرَ الْمَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرامُها
    الأحزة : جمع حزيز وهو مثل القُفِّ . ثلبوت : موضع بعينه . ربأت القوم وربأت لهم أربأ ربْأ : كنت ربيئة لهم . القفر : الخالي ، الجمع القفار . المراقب : جمع مرقبة وهو الموضع الذي يقوم عليه الرقيب ، ويريد بالمراقب الأماكن المرتفعة . الآرام : أعلام الطريق ، الواحد إِرَم .
    يقول : يعلو العير بالأتان الإكام في قفاف هذا الموضع ، ويكون رقيبًا لها فوقها في موضع خالي الأماكن المرتفعة ، وإنما يخاف أعلامها ، أي يخاف استتار الصيادين.بأعلامها ، وتلخيص المعنى : أنهما بهذا الموضع والعير يعلو إكامه لينظر إلى أعلامها هل يرى صائدًا استتر بعلم منها يريد أن يرميها .
    28-
    حَتّى إِذا سَلَخا جُمادى سِتَّةً *** جَزْءً فَطالَ صِيامُهُ وَصِيامُها
    سلخت الشهر وغيره أسلخه سلخًا : مرّ علي ، وانسلخ الشهر نفسه . جمادى : اسم للشتاء ، سمي بها لجمود الماء فيه ومنه قول الشاعر : [البسيط] :
    في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
    أي من الشتاء : جَزَأَ الوحش يجزَأ جَزْءًا : اكتفى بالرطب عن الماء . الصيام : الإمساك في كلام العرب ، ومنه الصوم المعروف ؛ لأنه إمساك عن المفطرات .
    يقول : أقاما بالثلبوت حتى مر عليهما الشتاء ستة أشهر وجاء الربيع فاكتفيا بالرطب عن الماء وطال إمساك العير وإمساك الأتان عنه ، وستة بدل من جمادى لذلك نصبها ، وأراد ستة أشهر فحذف أشهرًا لدلالة الكلام عليه .
    29-
    رَجَعا بِأَمرِهِما إِلى ذي مِرَّةٍ *** حَصِدٍ وَنُجْحُ صَريمَةٍ إِبرامُها
    الباء في بأمرهما زائدة إن جعلت رجعا من الرّجع ، أي رجعا أمرهما أي أسنداه ، وإن جعلته من الرجوع كانت الباء للتعدية . المرة : القوة ، والجمع المرر ، وأصلها قوة الفتل ، والإمرار إحكام الفتل . الحصِد : المحكم ، والفعل حصِد يحصَد ، وقد أحصدت الشيء أحكمته . النجح والنجاح . حصول المراد . الصريمة : العزيمة التي صرمها صاحبها عن سائر عزائمه بالجد في إمضائها . والجمع الصرائم . الإبرام : الإحكام .
    يقول : أسند العير والأتان أمرهما إلى عزم أو رأي محكم ذي قوة وهو عزم العير على الورود أو رأيه فيه ، ثم قال : وإنما يحصل المرام بإحكام العزم .
    30- وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيّجَتْ *** رِيحُ الْمَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسَهامُها
    الدوابر : مآخير الحوافر ، السفا : شوك البهمى وهو ضرب من الشوك . هاج الشيء يهيج هيجانًا واهتاج اهتياجًا وتَهَيَّج تهيجًا : تحرك ونشأ ، وهِجْته هَيْجًا وهيجته تهييجًا . المصايف : جمع المصيف وهو الصيف . السوم : المرور ، والفعل سام يسوم ، السَّهام : شدة الحر .
    يقول : وأصاب شوك البهمى مآخير حوافرها ، وتحركت ريح الصيف مرورها وشدة حرها ، يشير بهذا إلى انقضاء الربيع ومجيء الصيف واحتياجهما إلى ورود الماء .
    فهو يسوقها سوقًا عنيفًا .


    <P align=center>
    فَتَنَازَعَا سَبِطَاً يَطِيْرُ ظِلالُـهُ *** كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
    مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ *** كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُـهَا
    فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً *** مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُـهَا
    فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا *** مَسْجُـورَةً مُتَجَاوِرَاً قُلاَّمُهَا
    مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَا *** مِنْهُ مُصَرَّعُ غَابَـةٍ وَقِيَامُـهَا

    [right]31- فَتَنَازَعَا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلالهُ *** كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
    التنازع : مثل التجاذب . السَّبْط : الممتد الطويل ، كدخان مشعلة أي نار مشعلة ، فحذف الموصوف . شبُّ النار وإشعالها واحد . والفعل منه شبّ يشُب . الضرام : دقائق الحطب ، واحدها ضَرَم وواحد الضرم ضَرَمة ، وقد ضرمت النار واضطرمت وتضرّمت التهبت ، وأضرمتها وضرمتها أنا . سبطًا أي غبارًا سبطًا فحذف الموصوف .
    يقول : فتجاذب العير ، والأتان في عدوهما نحو الماء غبارًا ممتدًا طويلاً كدخان نار موقدة تشعل النار في دقاق حطبها ، وتلخيص المعنى : أنه جعل الغبار الساطع بينهما بعدوهما كثوب يتجاذبانه ، ثم شبهه في كثافته وظلمته بدخان نار موقدة .
    32- مَشمولَةٍ غُلِثَتْ بِنابِتِ عَرْفَجٍ *** كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسنامُها
    مشمولة : هبت عليها ريح الشمال ، وقد شمل الشيء أصابته ريح الشمال . الغلت ، والعلث : الخلط ، والفعل غلث يغلث ، بالغين والعين جميعًا . النابت : الغض ؛ ومنه قول الشاعر : [الكامل] :
    ووطئتنا وطأً على حنق ... وطء المقيد نابت الْهَرْمِ
    أي غضّه : العرفج: ضرب من الشجر ، ويروى : عُلِيت بنابت ، أي : وضع فوقها . الأسنام : جمع سنام ، ويروى : بثابت أسنامها ، وهو الارتفاع والرفع جميعًا .
    يقول : هذه النار قد أصابتها الشّمال وقد خلطت بالحطب اليابس والرطب الغض كدخان نار قد ارتفع أعاليها ، وسنام الشيء أعلاه ، شبه الغبار الساطع من قوائم العير والأتان بنار أوقدت بحطب يابس تسرع فيه النار وحطب غض ، وجعلها كذلك ليكون دخانها أكثف فيشبه الغبار الكثيف ، ثم جعل هذا الدخان الذي شبه الغبار به كدخان نار قد سطع أعاليها في الاضطرام والالتهاب ليكون دخانه أكثر ، وجرّ مشمولة ، لأنه صفة لمشعلة ، وقوله : كدخان نار ساطع أسنامها، صفة أيضًا ، إلا أنه كرر قوله كدخان لتفخيم الشأن وتعظيم القصة، كنظائره ، من مثل : [الطويل] :
    أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه
    وهو أكثر من أن يحصى .
    33- فَمَضى وَقَدَّمَها وَكانَت عادَةً *** مِنهُ إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقدامُها
    التعريد : التأخير والجبن : الإقدام هنا بمعنى التقدمة لذلك أنث فعلها فقال : وكانت ، أي وكانت تقدمة الأتان عادة من العير ، وهذا مثل قول الشاعر : [الطويل] :
    غفرنا وكانت من سجيتنا الغَفْر
    أي : وكانت المغفرة من سجيتنا ، وقال رويشد بن كثير الطائي : [البسيط] :
    يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
    أي : ما هذه الاستغاثة ؛ لأن الصوت مذكر .
    يقول : فمضى العير نحو الماء وقدم الأتان لئلا تتأخر ، وكانت تقدمة الأتان عادة من العير إذا تأخرت هي ، أي خاف العير تأخيرها .
    34- فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعا *** مَسجورَةً مُتَجاوِرًا قُلامُها
    العرض : الناحية . السري : النهر الصغير ، والجمع الأسرية . التصديع : التشقيق . السجر : الملء ، أي عينًا مسجورة ، فحذف الموصوف لما دلت عليه الصفة . القلام : ضرب من النبت .
    يقول : فتوسط العير والأتان جانب النهر الصغير وشقَّا عينًا مملوءة ماء قد تجاور قُلّامُها ، أي : قد كثر هذا الضرب من النبت عليها ؛ وتحرير المعنى : أنهما قد وردا عينًا ممتلئة ماء فدخلا فيها من عرض نهرها ، وقد تجاوز نبتها .
    35- مَحفوفَةً وَسطَ اليَراعِ يُظِلُّها *** مِنهُ مُصَرَّعُ غابَةٍ وَقِيامُها
    اليراع : القصب. الغابة : الأجمة ، والجمع الغاب ، الْمُصَرَّع : مبالغة المصروع . القيام : جمع قائم .
    يقول : قد شَقّا عينًا قد حفت بضروب النبت والقصب ، فهي وسط القصب يظلها من القصب ما صرع من غابتها وما قام منها ، يريد أنها في ظل قصب بعضه مصرّع وبعضه قائم .

    <P align=center>
    أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ *** خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا

    خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ *** عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا

    لِمعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ *** غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنَّ طَعَامُهَا

    صَادَفْنَ منهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَا *** إِنَّ الْمَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا

    بَاَتتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيـمَةٍ *** يُرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمَاً تَسْجَامُها

    [right]36- أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ *** خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا
    مسبوعة أي: قد أصباها السبع بافتراس ولدها. الهادية: المتقدمة والمتقدم أيضًا، فتكون التاء إذن للمبالغة، الصُّوار والصِّوار والصيار: القطيع من بقر الوحش، والجمع الصيران. قوام الشيء : ما يقوم به هو .
    يقول : أفتلك الأتان المذكورة تشبه ناقتي في الإسراع في السير أم بقرة وحشية قد افترس السبع ولدها حين خذلته وذهبت ترعى مع صواحبها، وقوام أمرها الفحل الذي يتقدم القطيع من بقر الوحش ؛ وتحرير المعنى : أناقتي تشبه تلك الأتان أو هذه البقرة التي خذلت ولدها وذهبت ترعى مع صواحبها وجعلت هادية الصوار قوام أمرها، فافترست السباع ولدها فأسرعت في السير طالبة لولدها .
    37 ـ خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ *** عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا
    الخنس : تأخر في الأرنبة . الفرير : ولد البقرة الوحشية، والجمع فُرار على غير قياس . الرَيم : البراح ، والفعل رام يريم العرض: الناحية الشقائق : جمع شقيقة وهي أرض صلبة بين رملتين. البغام : صوت رقيق .
    يقول : هذه الوحشية قد تأخرت أرنبتها والبقر كلها خُنْسٌ وقد ضيعت ولدها ، أي خذلته حتى افترسته السباع فذلك تضييعها إياه. ثم قال: ولم يبرح طوفها وخوارها نواحي الأرضين الصلبة في طلبه ؛ وتحرير المعنى : ضيعته حتى صادته السباع فطلبته طائفة وصائحة فيما بين الرمال .
    38- لِمعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ *** غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنَّ طَعَامُهَا
    العفو والتعفير : الإلقاء على العَفْر والعَفَر وهما أديم الأرض . القهد : الأبيض . التنازع : التجاذب . الشلو : العضو ، وقيل هو بقية الجسد ، والجمع الأشلاء . الغبس جمع أغبس وغبساء . والغبسة : لون كلون الرماد .
    المن : القطع والفعل مَنَّ يَمُنّ، ومنه قوله تعالى: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون} [فصلت: 8] ؛ ومنه سمي الغبار منينًا لانقطاع بعض أجزائه عن بعض ، والدهر والمنية منونًا لقطعهما أعمار الناس وغيرهما .
    يقول : هي تطوف وتبغم لأجل جؤذر ملقى على الأرض أبيض ، قد تجاذبت أعضاءه ذئاب أو كلاب غبس لا يقطع طعامها ، أي لا تفتر في الاصطياد فينقطع طعامها ، هذا إذا جعلت غبسًا من صفة الذئاب ، وإن جعلتها من صفة الكلاب فمعناه : لا يقطع أصحابها طعامها ؛ وتحرير المعنى : أنها تجد في الطلب لأجل فقدها ولدًا قد ألقي على أديم الأرض وافترسته كلاب أو ذئاب صوائد قد اعتادت الاصطياد , وبقر الوحش بيض ما خلا أوجهها وأكارعها، لذلك قال قهد . الكسب : الصيد في البيت .
    39- صَادَفْنَ منهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَا *** إِنَّ الْمَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا
    الغرة : الغفلة . الطيش : الانحراف والعدول .
    يقول: صادفت الكلاب والذئاب غفلة من البقرة فأصبن تلك الغفلة أو تلك البقرة بافتراس ولدها ، أي : وجدتها غافلة عن ولدها فاصطادته ، ثم قال : وإن الموت لا تطيش سهامه ، أي لا مخلص من هجومه ، واستعار له سهامًا واستعار للأخطاء لفظ الطيش ؛ لأن السهم إذا أخطأ الهدف فقد طاش عنه .
    40- بَاَتتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيـمَةٍ *** يُرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمَاً تَسْجَامُها
    الوكْف والوكفان واحد ، والفعل منهما ، وكَف يكف أي قطر . الديمة : مطرة تدوم وأقلها نصف يوم وليلة ، والجمع الدّيم , وقد دومت السحابة إذا كان مطرها ديمة ، وأصل ديمة دومة فقلبت الواو لانكسار ما قبلها .
    ثم قلبت في الدِّيَم حملًا على القلب في الواحد . الخمائل : جمع خميلة وهي كل رملة ذات نبت عند الأكثر من الأئمة ، وقال جماعة منهم : هي أرض ذات شجر : التَّسجام : في معنى السجم أو السجوم , يقال: سجمَ الدمع وغيره يسجمه سجمًا ، فسجم هو يسجم سجومًا أي صبّه فانصب .
    يقول : باتت البقرة عند فقدها ولدها وقد أسبل مطر واكف من مطر دائم يروي الرمال المنبتة والأرضين التي بها أشجار في حال دوام سكبها الماء ، أي باتت في مطر دائم الهطلان ؛ وواكف يجوز أن يكون صفة مطر ويجوز أن يكون صفة سحاب .
    يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِـرٌ *** فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُـومَ غَمَامُهَا
    تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّـذَاً *** بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُـهَا
    وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً *** كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
    حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ *** بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ *** سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِـلاً أَيَّامُهَا

    [right]يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
    طريقة المتن: خط من ذنبها إلى عنقها. الكفر: التغطية والستر. والمعنى: يعلو صلبها قطر متواتر في ليلة ستر غمامها النجوم.
    تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّذَاً بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُهَا
    تجتاف: الاجتياف,الدخول في جوف الشيء. متنبذًا: التنبيذ , التنحي من النبذة وهي الناحية. بعجوب: العجب أصل الذنب, والجمع العجوب. فاستعاره لأصل النقا. أنقاء: جمع النقا وهو الكثيب من الرمل. هيامها: الهيام, ما لا تماسك به من الرمال وأصله من هام يهيم.
    المعنى: دخلت البقرة الوحشية في جوف أصل شجرة متنح عن سائر الشجر وقد قلصت أغصانها، وذلك الشجر في أصول كثبان من الرمل يميل ما لا يتماسك منها عليها لهطلان المطر وهبوب الريح.
    وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
    تضيء: الإضاءة والإنارة ,يتعدى فعلهما ويلزم، وهما لازمان في البيت. وجه الظلام: أوله. كجمانة: الجمان, اللؤلؤُ الصِّغارُ. سلَّ نظامها: بمعنى خرجت عن نظمها مع باقي الجمان.
    المعنى: وتضيء هذه البقرة في أول ظلام الليل كدرة الصدف البحري, شبه البقرة في تلألؤ لونها بالدرة وإنما خص ما يسل نظامها إشارة إلى أنها تعدو ولا تستقر كما تتحرك وتنتقل الدرة التي سل نظامها.
    حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
    انحسر: من الانحسار وهو الانكشاف والانجلاء. أسفرت: الإسفار, الإضاءة إذا لزم فعلها الفاعل. أزلامها: الأزلام وهي القوائم.
    المعنى: حتى إذا انكشف وانجلى ظلام الليل وأضاء، بكرت البقرة من مأواها فأخذت قوائمها تزل عن التراب الندي لكثرة المطر الذي أصابه ليلا.
    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِلاً أَيَّامُهَا
    علهت: من العله وهو الانهماك في الجزع والضجر. نهاءٍ: النهاء جمع نهي. ونهي. بفتح النون الغدير
    صعائد: موضع بعينه. تؤامًا: التؤام , جمع توأم
    المعنى: أمعنت في الجزع وترددت متحيرة في وهاد هذا الموضع ومواضع غدرانه سبع ليال تؤام للأيام، وقد كملت أيام تلك الليالي، أي ترددت في طلب ولدها سبع ليال بأيامها، وجعل أيامها كاملة إشارة إلى أنها كانت من أيام الصيف وشهور الحر.
    يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِـرٌ *** فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُـومَ غَمَامُهَا
    تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّـذَاً *** بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُـهَا
    وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً *** كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
    حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ *** بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ *** سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِـلاً أَيَّامُهَا

    [right]يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
    طريقة المتن: خط من ذنبها إلى عنقها. الكفر: التغطية والستر. والمعنى: يعلو صلبها قطر متواتر في ليلة ستر غمامها النجوم.
    تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّذَاً بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُهَا
    تجتاف: الاجتياف,الدخول في جوف الشيء. متنبذًا: التنبيذ , التنحي من النبذة وهي الناحية. بعجوب: العجب أصل الذنب, والجمع العجوب. فاستعاره لأصل النقا. أنقاء: جمع النقا وهو الكثيب من الرمل. هيامها: الهيام, ما لا تماسك به من الرمال وأصله من هام يهيم.
    المعنى: دخلت البقرة الوحشية في جوف أصل شجرة متنح عن سائر الشجر وقد قلصت أغصانها، وذلك الشجر في أصول كثبان من الرمل يميل ما لا يتماسك منها عليها لهطلان المطر وهبوب الريح.
    وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
    تضيء: الإضاءة والإنارة ,يتعدى فعلهما ويلزم، وهما لازمان في البيت. وجه الظلام: أوله. كجمانة: الجمان, اللؤلؤُ الصِّغارُ. سلَّ نظامها: بمعنى خرجت عن نظمها مع باقي الجمان.
    المعنى: وتضيء هذه البقرة في أول ظلام الليل كدرة الصدف البحري, شبه البقرة في تلألؤ لونها بالدرة وإنما خص ما يسل نظامها إشارة إلى أنها تعدو ولا تستقر كما تتحرك وتنتقل الدرة التي سل نظامها.
    حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
    انحسر: من الانحسار وهو الانكشاف والانجلاء. أسفرت: الإسفار, الإضاءة إذا لزم فعلها الفاعل. أزلامها: الأزلام وهي القوائم.
    المعنى: حتى إذا انكشف وانجلى ظلام الليل وأضاء، بكرت البقرة من مأواها فأخذت قوائمها تزل عن التراب الندي لكثرة المطر الذي أصابه ليلا.
    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِلاً أَيَّامُهَا
    علهت: من العله وهو الانهماك في الجزع والضجر. نهاءٍ: النهاء جمع نهي. ونهي. بفتح النون الغدير
    صعائد: موضع بعينه. تؤامًا: التؤام , جمع توأم
    المعنى: أمعنت في الجزع وترددت متحيرة في وهاد هذا الموضع ومواضع غدرانه سبع ليال تؤام للأيام، وقد كملت أيام تلك الليالي، أي ترددت في طلب ولدها سبع ليال بأيامها، وجعل أيامها كاملة إشارة إلى أنها كانت من أيام الصيف وشهور الحر.
    حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ *** بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ *** سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِـلاً أَيَّامُهَا
    حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ خَالِقٌ *** لَمْ يُبْلِـهِ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُـهَا
    و بقيت على حالها هذه, وحيدة وقد أضاعت ابنها الذي تشاغلت عنه بإتباع القطيع, وحين افتقدته ومضت تاركةً القطيع لتبحث عنه وجدت أشلاءه الممزقة. فأضاعت بذلك كل شيء, وصارت وحيدة وكأن كل شيء ينبذها, ويتكالب عليها. الظلام, والمطر, والوحدة, وهي على هذا الحال سبع ليالٍ بأيامها. إلى أن داخل نفسها اليأس ونشف ضرعها. ليس لأنها أرضعت ابنها, ولا لأنها فطمته. لكن ألم الفجيعة هو الذي فعلَ بها كل هذا. وما كادت البقرة تنسى ما أصابها بعد اليأس الذي داخلها, حتى سمعت صوتًا مريبًا ففزعت وما عادت تدرك في هذا الفزع هل الصوت من خلفها أم من أمامها:
    فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَهَا *** عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأَنِيسُ سُقَامُهَا
    فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ *** مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا

    [right]و بالفعل, فقد كان هذا صوت الرُماة الذين طاشت سهامهم فأرسلوا عليها كلاب الصيد المدربة:
    حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا *** غُضْفَاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَا
    و تجد البقرة نفسها أمام معركة لا تملك فيها غير المقاومة والصراع من أجل البقاء, فإما الهرب دون جدوى, والهرب هو الاستسلام , وفي استسلامها موتها, وإما المقاومة والذود. فتختار المقاومة وتنطلق في معركتها مع كلاب الصيد التي تلاحقها. فتنعطف البقرة على الكلاب بقرنها الشبيه بالرماح. وتذودهن عن نفسها:
    فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّـةٌ *** كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُـهَا
    لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَذُدْ *** أَنْ قَدْ أَحَمَّ مِنَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا

    و تنتهي القصة وقد انتصرت البقرة الحشية وأردت الكلاب قتيلة في أرض المعكرة مضرجة بالدماء:
    فَتَقصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ *** بِدَمٍ وَغُودِرَ في الْمَكَرِّ سُخَامُهَا
    و هكذا نجد الناقة في شعر لبيد تتمثل في سرعتها ثلاث صور سنشرحها لا حقاً
    و هكذا نجد الناقة في شعر لبيد تتمثل في سرعتها ثلاث صور هي:
    " الصورة الأولى:
    شبه فيها سرعة الناقة في سيرها بسرعة السحابة الحمراء التي أسقطت ماءها، فأصبحت بذلك أخف وأسرع.
    الصورة الثانية:
    صوَّر فيها ناقته بأتان وحشية قد حملت من فحل شديد الغيرة عليها يلازمها أينما ذهبت ويطارد عنها الفحول التي تهاجمها متعرضاً إلى العض والضرب. وبالرغم من المعركة التي دارت بين هذا الفحل والحمر الوحشية، فإن ذلك لم يصرفه عن العناية بالأتان، والحرص عليها، والابتعاد بها عن الأماكن التي تتعرض فيها لملاحقة الحمر الأخرى. وقد زاد تعلقاً بها تمنعها عليه، وهي تجتاز مرحلة الحمل والوحم، وقد كانت من قبل طيعة مما جعله يعتلي بها ربوة ليكون في مأمن من مزاحمة الفحول الأخرى ولمراقبة الصيادين. وتظل هذه الأتان والحمار فوق هذه الربوة طيلة شهور الشتاء يطعمان من نبات رطب حتى إذا حل فصل الصيف وتحركت رياحه الحارة، انطلقا في سرعة الريح، يتجاذبان معاً في عدوهما نحو الماء غبارًا كثيفاً كأنه دخان نار مشتعلة وقد هبت عليها ريح الشمال فزادتها اشتعالاً. ثم ينتقل الشاعر إلى بيان مدى عناية الفح
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    رد: شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الثلاثاء 3 يناير - 12:57

    (1(صورة الناقة في النص الجاهلي د.عبد العالي بشير, مقالة في مجلة التراث العربي.
    ما بين القصتين:


    - قصة الحمار الوحشي وأتانه تُفتتح بذكر الخصب (ملمعٍ, سقت(. أما قصة البقرة الوحشية فإنها مبدوءة بذكر مصيبة البقرة الوحشية (مسبوعة ) وهذا يعني أن بداية قصة حمار الوحش وأتانه توحي بالحياة (حمل الأتان ) في حين أن بداية قصة البقرة توحي بالموت والفقد والفجيعة (مسبوعة )
    - قصة الحمار الوحشي وأتانه تفتتح في الشطر الثاني من البيت الأول بذكر المقاومة والدفاع والحزم في الأمر وعدم التخاذل , يظهر ذلك في مدافعة الحمار الوحشي للحُمر عن أتانه وطرده لها حتى تغير حاله وهزل (لاحه طرد الفحول وضربها وكدامها , أما قصة البقرة الوحشية فمن الشطر الثاني في البيت الأول يظهر التخاذل وغياب الحزم (خذلت )
    - قصة الحمار الوحشي وأتانه أطول زمنًا من قصة البقرة ووليدها, فالقصة الأولى أطول في زمن الكفاح (ستة أشهر من الصيام عن الماء(. أما قصة البقرة الوحشية تستمر سبعة أيام بلياليها والماء ينهمر والأرض تبتل, ولكن الماء لا يعني للبقرة الوحشية إلا زيادةً في مصيبتها في حين أنه مبتغى الحمار وأتانه, وهذه صورة من صور التناقض في الحياة.
    - عدو الحمار وأتانه نحو الماء, العدو السريع الذي يثير الغبار وراءه كالدخان الذي يعتلي الجو ويمتد فيه, كان عدوًا نحو الماء, فهو في حقيقته صورة من صور الإقبال على الحياة. أما عدو البقرة وهربها من كلاب الصيد هو في حقيقته صورة من صور الحفاظ على الحياة والفرار ومحاولة النجاة لإنعدام الخيارات (و أيقنت إن لم تذد أن قد أحمَّ مع الحتوف حمامها ) فهذا العدو عدو جبري لأن البقرة لا تملك خيارات غيره.
    - تنتهي قصة الحمار الوحشي بالسعادة والرخاء, فقد نالا مبتغاهما وغادرا الجبال الوعرة إلى موطن الماء (صورة الحمار وأتانه وقد توسطا الماء وشقا لهما عينًا ممتلئة وسط القصب والنباتات , وتنتهي قصة البقرة الوحشية بمنظر الدماء وانتصار البقرة بعد أن انعطفت وقررت المقاومة. فقضت على الكلاب, لكن نجاتها ليست انتصارًا حقيقيًا لأنها خرجت خاسرة من المعركة طالما هي ثكلى بفقدها وليدها. " فإفلاتها لم يكن - في الحقيقة - إلا هزيمة معنوية منكرة لها, إذ لم تغادر المكان على ما كان فيه من خصب وعشب وماء إلا مكرهة مُرغمة, فهي بمغادرتها هذا الحيز الجميل أصيبت برزيتين اثنتين لا بواحدة: الأولى فقدانها ابنها , والأخرى مغادرتها موطنها الذي ألفت العيش فيه, والارتعاء في رياضه" (1)

    ....يتبع
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    رد: شرح معلقة لبيد بن ربيعة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الثلاثاء 3 يناير - 13:01

    ففي القصتين يتمثل موقف الشاعر من الدهر وخطوبه ورزاياه, ففي القصة الأولى التي كانت بدايتها تنبه ومقاومة ومكابدة, كانت النهاية السعيدة. " إنها إذن رحة اكتشاف عذبة, فهذا الماء لم يسبق غيرهما إليه, وما أشبه هذه الرحلة برحلة الشاعر نحو اكتشاف وجوده, بل إنَّ هذه الرحلة هي رحلة بشرية نحو إثبات الوجود, والوصول إلى الحقيقة, ففي هذه القصة شيئًا هامًا, هو الوصول" (2)
    و في القصة الثانية التي بدأت بغفلة وطيب عيش نسيت معه البقرة نفسها وابنها, فخذلته, كانت النهاية فقدٌ ومقاومة وصراع. وهذه هي رمية الدهر على حين غفلة,حين ترعد الفجيعة في هدوء السعادة. " وما الصياد سوى الزمن الذي يصيب المرء , وما الكلاب إلا وسيلة من وسائله وسهم من سهامه: السباع – الإنسان – الكلاب – الظلام – الرمل المتحرك – المطر الغزير... كل أولئك هو الزمن والطبيعة بإنسانها وحيوانها وجمادها تلاحق المرء فتنزل به الفناء بدءًا بمن حوله, ثم تتبع الكائن نفسه لتصيبه في الصميم, وهاهي البقرة تصبح ذات يوم هي نفسها هدفًًا, ورغم خوفها وفزعها إلا أنها لا يمكن أن تبقى مستسلمة فذلك يعرضها للهلاك لا محالة, وإنما يجب عليها أن تذود, لنتجاوز سويًا فكرة تتبع الشعراء للحيوان ووصف أعضائه, ولنقتنع بأن الشاعر يصف نفسه, ويتحدث عن وجوده أمام هذه الطبيعة بمختلف أشكالها, مصورًا وحدته وعاطفته التي اختار لها صورة الأمومة المكلومة... وفي الحقيقة فإن الشاعر مهما حاول أن يعبر عن غربته وابتعاده عن أصله وعشيرته وبنيه, ومهما عبرَ عن فزعه وألمه فإنه سوف لن يُبرز لنا ذلك بمثل ما أبرزه حين استخدم هذه الصورة, فإنه لم يكن يراقب البقرة كل المراقبة, وإنما كان يعيش - واقعيًا - بعض عيشتها, ويعيش حياتها كاملة حسًا وشعورًا ولقد وجد أن هذه الصورة كفيلة بنقل إحساسه بالغربة والفراق عن الأهل وسط الصحراء, وينتقل موقفه في الصراع من أجل البقاء, ومن هُنا نقول إن اختيار لبيد لبقرته سبيل النصر هو انتصار الإنسان نفسه فالدهر يملك كثيرًا من الوسائل يقدمها واحدة تلو الأخرى في تصاعدٍ مستمر يمد بجيوشه مرةً بعد مرة, والبقرة باقية في كفاحها أيضًا تقدم ضروبًا شتى من المقاومة... إنها معركة المصير بالنسبة لها, من هُنا يحق لنا الإدعاء أن هذا الحيوان معادل للإنسان, وهو بديل عنه, يصب فيه الشاعر دخيلة نفسه. (3)
    و عندما نقرأ قصيدة الشاعر لبيد نجده يصف الحيوانات وصفًا إنسانيًا , محملًا هذه الحيوانات كل ما تحمله النفس البشرية... يقول الدكتور يوسف اليوسف: " فالحيوان يداوم على الظهور كواحدٍ من أبطال القصيدة الجاهلية, إلى حد يجعل معلقة لبيد أشبه بحكاية عن الحيوان ولكنه في الغالب الأعم بطل ثانوي يتمحور حول الشخصية المركزية (الشاعر(و مع ذلك فإن عناصر شخصيته تتداخل كثيرًا أو قليلًا في بنية الشخصية الحيوانية...(4)
    و يرى الناقد وهب رومية أن " الشاعر والبقرة يقفان في صف واحد هو صف الحياة ضد قوى الدهر الشريرة, بل نجد في قصة البقرة مكافئًا موضوعيًا لموقف الشاعر, فيه التوجع من الدهر ومن ذكرى الحبيب البعيد"
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    شرح معلقة لبيد بن ربيعة جاهزة

    مُساهمة من طرف المتحدي في الأحد 8 يناير - 11:23

    لأن شرح معلقة لبيد بن ربيعة لم تكتمل
    وقد وقع خلل في رفعه إلى المنتدى
    قررننا رفع الموضوع جاهز بصيغة docx
    لذا علكيم فقط التحميل من المرفقات
    و أن تدو لنا بالخير
    المرفقات
    شرح معلقة لبيد بن ربيعة.docx شرح معلقة لبيد بن ربيعةلا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.(50 Ko) عدد مرات التنزيل 0
    avatar
    المتحدي
    نجم المنتدى
    نجم المنتدى

    عدد المساهمات : 373
    تاريخ التسجيل : 30/10/2010
    الموقع : www.dhiyaer.yoo7.com

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


     
    صلاحيات هذا المنتدى:
    لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى